فضل حسن عباس
158
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
المؤمنين وبين الرسول في طريقة التحدث له ، كما نزلت الشرائع تنظم الميراث والزواج ، وتنظم الطقوس الدينية للصوم والحج » . قلت أكثر من مرة : إنّ أسلوب القرآن من حيث روعة البيان ، ورفعة البلاغة ، وجودة الصياغة ، مكيّه ومدنيّه سواء ، ولكن هناك موضوعات حريّ أن تكون في مكة ، وأخرى جدير أن تكون في المدينة . والحقيقة أن الموضوعات المكية تكاد تكون متقاربة أكثر من التقارب بين الموضوعات المكية في الفترة الأخيرة ، والموضوعات المدنية ، ذلك لأن الطبيعة والبيئة والظروف تحتم ذلك ، فآيات الأحكام جميعها ، ومنها الجهاد بالطبع ، كانت جلها في المدينة ، أما التحريض على الجهاد ولوم المتقاعسين ، فتلك قضية شغلت الكاتبين مسلمين وغير مسلمين ، قديما وحديثا . وليس من غرضنا أن نسترسل في الحديث عنها هنا ، إلا أننا نكتفي بالقول : إننا إذا استعرضنا أول آيتين في الجهاد ، وتدبرناهما تدبرا جيدا ، أدركنا دون عناء أو إعياء ، أن هذا الجهاد ، كان مفروضا على أصحاب الدين الجديد ، حتى لا يبتلعهم خصومهم الكثيرون ، ويزيلوا كل أثر لهم من الحياة ، ونحن نرى - حتى في هذا القرن - أن حروبا تقام من أجل توسع شعب على حساب شعب آخر . هاتان الآيتان اللتان أشرت لهما من قبل . تقول أولاهما : أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا [ الحج : 39 ] يقاتلون ببناء الفعل للمفعول - كما يقول علماء النحو العربي - أي يقاتلهم غيرهم ، هؤلاء المسلمون الذين يقاتلهم الناس ، ويريدون لهم التلاشي من الوجود ، هؤلاء أذن لهم بأن يردوا الاعتداء عن أنفسهم . أما الآية الثانية فهي قوله سبحانه : وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ [ البقرة : 190 ] ويقيني أن معنى هذه الآية ليس فيه غموض ولا لبس ولا خفاء . لقد أخرج المسلمون من ديارهم ، وصودرت أموالهم وحيل بينهم وبين ذويهم ،